*قـصـة الـرجل الـسـافـل👤*

*الـثـقـافـيـة الـجـنـوبـيـة*

122

 

صحيفة عدن الخبر – *الـثـقـافـيـة الـجـنـوبـيـة*
إعداد/ القاضـي أنيـس جمعـان

 

 

*قـصـة الـرجل الـسـافـل👤*

*قـصـة حـقـيـقـة :*

*ذهب رجل إلى قرية من القرى التركية النائية ، وعندما وصل إلى القرية ، أستقل سيارة ليتنزه ، وبينما هو في نزهته لفت نظره بيتاً جميلاً من طابق واحد وقد تجمهر حوله عدد كبير من رجال ونساء وأطفال القرية ..*

*فقال للسائق بيت من هذا ..!؟*
*فوجد السائق يتذمر ويقول :*
*بيت الزفت السافل ربنا يأخده ..!!**
*أنه الرجل الذي أرسلته الحكومة ليرعى شئون القرية ..*

*فقال الرجل : وما أسمه ..؟*

*فقال السائق : ليذهب إلى الجحيم هو وأسمه ،إننا ننعته بالرجل السافل الحقير ، سافل بمعنى الكلمة ..*

*وأندهش الرجل ، فهو يعلم أن السائق رجل طيب وعلى خلق فكيف ينعت الرجل هكذا بأبشع الصفات ..!!*

*وفي مساء نفس اليوم ، جلس الرجل في المقهى الرئيسي للقرية وتحدث مع صاحب المقهى قائلاً : ما رأيك في الرجل الموظف الذي يرعى شئون قريتكم ..؟*

*فبصق صاحب المقهى وقال : سافل حقير ..*

*قال الرجل بفضول : لماذا ..!؟*

*قال له : أرجوك ، لاتفتح سيرة هذا الرجل أنه حقير حقير حقير ، لاتعكر مزاجي في هذه الأمسية بهذا السافل ..*

*وظل الرجل يسأل كل من قابله من أهل القرية نفس السؤال ، ولايتلقى سوى نفس الإجابة ( الحقير المنحط أسفل السافلين ) ..*

*عندها قرر الرجل زيارة هذا الموظف في بيته ليرى عن قرب ماذا يفعل لأهل القرية حتى وصفوه بكل هذه الأوصاف ..*

*ودخل إلى بيته رغم تحذير السائق ، فوجد الرجل واقفاً وأمامه فلاح يسيل الدم من قدميه الحافيتين والرجل يضمد له جروحه ويعالجه ويمسح الجروح بالقطن وبجواره ممرضته والتي كانت تعمل بكل همة مع الرجل لتطبيب ذلك الفلاح ..*

*إندهش الرجل وسأله : أنت طبيب ..!؟*
*فقال له لا ..*

*ثم دخلت بعد الفلاح فلاحة شابة تحمل طفلاً أعطته إياه ، فخلع الرجل ملابس الطفل وصرخ في أمه : كيف تتركي طفلك هكذا ، لقد تعفن المسكين ..*

*ثم بدأ بغسل الطفل ولم يأنف بالرغم من رائحته الكريهة وأخذ يرش عليه بعض البودرة بحنان دافق وهو يدلل الطفل ..*

*ثم جاء بعد ذلك أحد الفلاحين يستشيره في أمر متعلق بزراعة أرضه ، فقدم له شرحاً وافياً لأفضل الطرق الزراعية التي تناسب أرض ذلك الفلاح ..*

*ثم إنفرد بأحد الفلاحين ، ودس في يده نقوداً وكان الفلاح يبكي وحينما حاول أن يقبل يده صرفه بسرعه وقال :*
*المسألة ليست في العلاج فقط ، الطعام الجيد مهم جداً ..*

*بعد ذلك جلست مع هذا الرجل وأحضرت ممرضته ” والتي هي زوجته “الشاي وجلسنا نتحدث فلم أجد شخصاً أرق أو أكثر منه ثقافةً ومودةً وحناناً ..*

*وعاد الرجل ليركب سيارته وقال للسائق : لقد قلت لي أن هذا الرجل سافل ..*

*ولكنني قابلته هو وزوجته ووجدتهما ملاكين حقيقيين ، فما السيئ فيهما ..!؟*

*قال السائق : آه لو تعرف أي نوع من السفلة هما ..!؟*

*قال الرجل في غيظ : لماذا. ..!؟*

*قال السائق : قلت لك سافل يعني سافل وأغلق هذا الموضوع من فضلك ..*

*هنا جن جنون الرجل وذهب إلى محامي القرية وأكبر مثقفيها ، وسأله : هل ذلك الموظف المسؤول عن القرية يسرق ..!؟*

*فأجابه المحامي : لايمكن ، أنه هو وزوجته من أغنى العائلات ..*

*وهل في هذه القرية مايسرق ..!؟*

*فسأل الرجل : هل تعطلت الهواتف في القرية بسببه . !؟*

*فقال المحامي : كانت الهواتف كلها معطلة ، ومنذ أن جاء هذا الحقير تم إصلاحها واشتغلت كلها ..*

*فأستشاط الرجل في غيظ وقال للمحامي : طالما أن أهل القرية يكرهونه ويرونه سافلاً هكذا لماذا لايشكونه للمسؤولين ..!؟*

*فأخرج المحامي دوسيها ممتلأً وقال : تفضل .. أنظر ..آلاف الشكاوى أُرسلت فيه ولكن لم يتم نقله وسيظل هذا السافل كاتماً على أنفاسنا ..*

*قرر الرجل أن يترك القرية بعد أن كاد عقله يختل ولم يعد يفهم شيئاً ، وعند الرحيل ، كان المحامي في وداعه عند المحطة ..*

*وهنا قال المحامي بعد أن وثق بالرجل وتأكد من رحيله : هناك شيئاً أود أن أخبرك به قبل رحيلك .. لقد أدركت أنا وأهل القرية جميعاً من خلال تجاربنا مع الحكومة ..*

*إنهم عندما يرسلون إلينا موظفاً عمومياً جيداً ونرتاح إليه ويرتاح إلينا تبادر الدولة فوراً بترحيله من قريتنا بالرغم من تمسكنا به ..*

*وأنه كلما كثرت شكاوى أهل القرية وكراهيتهم لموظف عمومي كلما أحتفظ المسؤولون به ..*

*ولذا فنحن جميعاً قد إتفقنا على أن نسب هذا الموظف وننعته بأبشع الصفات حتى يظل معنا لأطول فترة ممكنه ، ولذا فنحن نعلن رفضنا له ولسفالته ، ونرسل عرائض وشكاوى ليبعدوه عن القرية ..*

*وبهذا الشكل تمكنا من إبقائه عندنا أربعة أعوام ..*

*آه لو تمكنا من أن نوفق في إبقائه أربعة أعوام أخرى ، ستصبح قريتنا جنة ..*

*إنتهت القصة والسؤال الذي يطرح نفسه “هل عشت هذه القصة من قبل ..!؟*

*هذه القصة حقيقية حدثت في أحدى قرى تركيا ..*

*تحياتنا لكم*

*الـثـقـافـيـة الـجـنـوبـيـة*
*القاضي أنيـس جمعـان*
https://www.facebook.com/groups/661928537281533/permalink/936439179830466/

 

قد يعجبك ايضا