*تعرف على قصة الطفل الباكستاني إقبال مسيح بعد أن باعه والده كعبد إستطاع تغيير العالم بطموحه بعد 8 سنوات ..*

206

 

 

صحيفة عدن الخبر – 

*إعداد القاضي أنيـس جمعـان*

 

*إقبال مسيح (1983م – 16أبريل 1995م) هو طفل باكستاني أصبح رمزاً لمكافحة استرقاق وعمالة الأطفال في العالم النامي، تم بيعه وهو في الخامسة من عمره للعمل في مصنع للسجاد ، وعندما أصبح مراهقا هرب ونجح في تحرير عدد كبير من الأطفال، قُتل على إثرها رميا بالرصاص ، وحسب بعض الروايات فأن قاتله هو أحد المزارعين، بينما يرجح آخرون سبب اغتياله لنشاطه في محاربة العبودية ..*

*مـسـيرتـه:*
➖➖➖
*ولد إقبال مسيح في عام 1983م في موريدكي، وهي مدينة تجارية خارج لاهور في باكستان. في سن الرابعة قامت عائلته بـ”بيعه”، مقابل اقتراض 600 روبية (7،42 دولار) من صاحب معمل للسجاد ، وفي المقابل ، كان مطلوبا من إقبال العمل معه حتى يتم دفع ديون أسرته ، فكان إقبال يبدأ العمل قبل الفجر ويشق طريق مظلمة إلى المصنع ، حيث كان معظم الأطفال الآخرين يعملون وهم مقيدون بإحكام بسلاسل لمنع هروبهم ، وكان يعمل لمدة 14 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع ، مع وجود استراحة لمدة 30 دقيقة، وكان كل يوم عمل يساوي 3 سنتات من ديون قرض أسرته ..*

*بدأت قصة “إقبال” عندما أرسلتهُ أسرته للعمل فى حياكة السجاد وهو فى الرابعة من عمره ، لتسدّ العائلة دينها الذى اقترضته من صاحب العمل، الذى كان يُقدر بـ 600 روبية ، وبالفعل ذهب الطفل للعمل رغم صغر سنه، وكان يواجه الطفل بجانب قرنائه من الصغار إحتكار وعبودية فى التعامل حيث يتم ربطه هو وباقى الأطفال لمنعهم من الهرب خارج المصنع ، ويعمل طوال أيام الأسبوع ولايحصل إلا على راحة لمدة 30 دقيقة فقط في اليوم ، مقابل 3 سنتات لسداد الديون ..*

*حاول “إقبال” كثيرا الهرب من العمل، استنادًا إلى عدم قانونية عبودية العمل التى يعيش به، وبعد الهرب قُبض عليه مرة أخرى، وأعادوه للعمل ، لكنه أعاد فعلته مرةً أخرى ، وإحتمى بجبهة تحرير العمال المُستعبدين للأطفال الذين عانوا من عبودية العمل ..*

*هروبه من العبودية:*
➖➖➖➖➖
*في سن العاشرة ، هرب إقبال من العبودية بعد علمه بأن طريقة عمله أصبحت غير قانونية من قبل المحكمة العليا في باكستان، ولكن ألقي القبض عليه من قبل الشرطة وتم اعادته إلى رب عمله. هرب إقبال مرة ثانية وإنضم إلى جبهة في باكستان تناضل من أجل وقف عمالة الأطفال في جميع أنحاء العالم ، ساعد إقبال أكثر من 3000 طفل باكستاني على الهروب والحصول على الحرية، وجال في العالم يلقي خطابات حول عمالة الأطفال ، وقرر إقبال الإقبال على الدراسة فأكمل أربع سنوات من الدراسة في غضون عامين ..*

*نظرة عامة على حياته:*
➖➖➖➖➖➖
*ولد إقبال مسيح في موريدك ، وهي قرية ريفية صغيرة خارج لاهور في باكستان ، وبعد ولادة إقبال بوقت قصير ، ترك والده سيف مسيح العائلة ، وعملت أم إقبال عنايات ، كخادمة للعمل ، ولكنها وجدت صعوبة في كسب ما يكفي من المال لإطعام جميع أطفالها من دخلها الصغير ..*

*أمضى إقبال ، وهو أصغر من أن يفهم مشاكل عائلته وقته في اللعب في الحقول القريبة من منزله المكون من غرفتين ، بينما كانت أمه بعيدة عن العمل ، واعتنت أخواته الأكبر منه ، وتغيرت حياته بشكل كبير عندما كان عمره أربع سنوات فقط ، وفي عام 1986م ، كان شقيق إقبال الأكبر يتزوج وكانت العائلة بحاجة إلى المال لدفع ثمن الاحتفال ، بالنسبة لأسرة فقيرة جداً في باكستان ، فإن الطريقة الوحيدة لإقتراض المال هي أن تطلب من صاحب عمل محلي “هؤلاء أرباب العمل متخصصون في هذا النوع من المقايضة” ، حيث يقوم صاحب العمل بإعارة أموال العائلة مقابل العمل القهري لطفل صغير ..*

*ولدفع ثمن الزواج ، إقترضت أسرة إقبال 600 روبية (حوالي 12 دولاراً) من رجل يمتلك تجارة السجاد ، وفي المقابل ، كان مطلوبًا من إقبال أن يعمل كنساج للسجاد حتى يتم سداد الدين ، دون أن يتم سؤاله أو استشارته ، تم بيع إقبال إلى الرق من قبل عائلته ..*

*نضال عمال القروض:*
➖➖➖➖➖➖
*هذا النظام من peshgi (القروض) غير عادل بطبيعته وكان لدى صاحب العمل كل السلطة ، كان على إقبال العمل لمدة عام كامل بدون أجر من أجل تعلم مهارات حائك السجاد ، وأثناء وبعد تدريبه المهني تم إضافة كلفة الطعام الذي أكله والأدوات التي أستخدمها إلى القرض الأصلي ، وإذا ارتكب أخطاء ، غالبًا ما غُرِّم ، مما أضاف أيضًا إلى القرض ..*

*بالإضافة إلى هذه التكاليف ، نما القرض أكبر من أي وقت مضى لأن صاحب العمل أضاف الفائدة ، وعلى مر السنين اقترضت أسرة إقبال أموالاً أكثر من صاحب العمل ، والتي أضيفت إلى المبلغ الذي اضطر إقبال إلى العمل به ، وتتبع صاحب العمل مسار القرض ، ولم يكن من غير المعتاد بالنسبة لأصحاب العمل أن يقوموا بإعداد المجموع الكلي ، مع إبقاء الأطفال في الرق مدى الحياة ، وبحلول الوقت الذي كان فيه إقبال في العاشرة من عمره ، إزداد القرض إلى 13000 روبية (حوالي 260 دولار) ..*

*والظروف التي عمل إقبال فيها كانت مريعة ، وكان مطلوبًا من إقبال والأطفال الآخرين المستعبدين الجلوس على مقعد خشبي والانحناء إلى الأمام لربط الملايين من العقد في السجاد ، وكان على الأطفال اتباع نمط معين ، واختيار كل خيط وربط كل عقدة بعناية ، ولم يُسمح للأطفال بالتحدث إلى بعضهم البعض ، لو شدر الأطفال قد يضربهم الحارس أو قد يقطعون أيديهم باستخدام الأدوات الحادة التي إستخدموها لقطع الخيط ..*

*عمل إقبال ستة أيام في الأسبوع بمعدل 14 ساعة في اليوم ، وكانت الغرفة التي كان يعمل بها خانقة ساخنة لأنه لايمكن فتح النوافذ من أجل حماية جودة الصوف ، فقط مصباحان متدليان فوق الأطفال الصغار ، إذا كان الأطفال مرضى جسديًا ، فقد تمت معاقبتهم ، وتضمنت العقوبة الضرب المبرح ، وربطهم بالسلاسل لفترات طويلة والعزلة في خزانة مظلمة ، والتعليق مقلوبة رأساً على عقب ، وغالبًا ما فعل إقبال هذه الأشياء وتلقى العديد من العقوبات ، وعلى كل هذا ، تم دفع إقبال 60 روبية (حوالي 20 سنتًا) في اليوم التالي لإنهاء تدريبه المهني ..*

*جبهة تحرير العمال المستعبدين :*
➖➖➖➖➖➖
*وبعد أن عمل إقبال لمدة ست سنوات كنساج سجاد ، سمع إقبال يومًا عن اجتماع لجبهة تحرير العمالة المستعبدة (BLLF) والتي كانت تعمل على مساعدة الأطفال مثل إقبال ، وبعد العمل تسلل إقبال لحضور الاجتماع ، وفي الاجتماع ، علم إقبال أن الحكومة الباكستانية قد حظرت peshgi في عام 1992م بالإضافة إلى ذلك ألغت الحكومة جميع القروض المعلقة لأرباب العمل هؤلاء ..*

*صدم إقبال ، وهو يعرف أنه يريد أن يكون حراً ، تحدث إلى إيشان الله خان رئيس BLLF ، والذي ساعده في الحصول على الأوراق اللازمة لصاحب العمل ليكون حرًا ، ولم يكتفي بتحرير نفسه فقط ، فقد عمل إقبال أيضًا على تحرير زملائه من العمال الصغار ..*

*وتم إرسال إقبال إلى مدرسة BLLF في لاهور ، درس إقبال بشدة ، حيث أنهى أربع سنوات من العمل في سنتين فقط في المدرسة ، وأصبحت مهارات إقبال الطبيعية في القيادة واضحة بشكل متزايد وأصبح مشاركًا في المظاهرات والاجتماعات التي قاتلت ضد عمالة الأطفال ، وتظاهر ذات مرة أنه من عمال المصنع حتى يتمكن من إستجواب الأطفال حول ظروف عملهم ، وكانت هذه رحلة خطيرة للغاية ، ولكن المعلومات التي جمعها ساعدت في إغلاق المصنع وتحرير مئات الأطفال المستعبدين ..*

*بدأ إقبال بالتحدث في اجتماعات BLLF ثم إلى الناشطين والصحفيين الدوليين ، وتحدث عن تجاربه الخاصة كعامل أطفال مستعبدين ، ولم يكن يخاف من الحشود ، لقد أثرت سنوات إقبال الستة كطفل مرتبط به جسديًا وعقليًا ، وأكثر ما يلفت الانتباه حول إقبال هو أنه كان طفلاً صغيراً للغاية ، أي نصف الحجم الذي كان ينبغي أن يكون عليه في عمره ، وفي سن العاشرة ، كان طوله أقل من أربعة أقدام وكان وزنه 60 رطلاً فقط ، وتوقف جسمه عن النمو ، وهو ما وصفه أحد الأطباء بأنه “تقزم نفسي” ، كما عانى إقبال من مشاكل في الكلى ، والعمود الفقري المنحني ، والالتهابات القصبية ، والتهاب المفاصل ..*

*من نواحٍ عديدة ، تم تحويل إقبال إلى شخص بالغ عند إرساله للعمل في السجاد ، ولكنه لم يكن بالغا حقًا ، لقد فقد طفولته ، ولكن ليس شبابه ، وعندما ذهب إلى الولايات المتحدة ليحصل على جائزة ريبوك لحقوق الإنسان ، أحب إقبال مشاهدة الرسوم المتحركة ، وخاصة Bugs Bunny ، من حين لآخر ، وكان لديه أيضًا فرصة للعب بعض ألعاب الكمبيوتر أثناء وجوده في الولايات المتحدة ..*

*تراث إقبال مسيح:*
➖➖➖➖➖
*كانت قصة إقبال سبب في إنشاء عدة منظمات مثل حرروا الأطفال (Free the Children)، وهي مؤسسة خيرية مقرها كندا، ومؤسسة Iqbal Masih Shaheed Children Foundation, التي أسست أكثر من 20 مدرسة في باكستان. وفي يناير 2009 أنشأ الكونغرس في الولايات المتحدة جائزة إقبال مسيح السنوية للقضاء على عمالة الأطفال ..*

*وعقب تحريره من عبودية صاحب العمل، بمساعدة جبهة تحرير الأطفال، ساعد “إقبال” 3000 طفل آخر على الهروب، وألقى العديد من الأحاديث حول عمالة الأطفال فى جميع أنحاء العالم، وكان يأمل فى إكمال تعليمه ليصبح محامياً للدفاع عن حقوق أمثاله من الأطفال ..*

*في عام 1994م حصل على جائزة ريبوك لحقوق الإنسان فى بوسطن وفي خطابه قال: “أنا واحد من هؤلاء الملايين من الأطفال الذين يعانون فى باكستان من خلال العمل الاستعبادى وعمالة الأطفال، لكنى محظوظ بسبب جهود جبهة تحرير العمل المستعبدين، فمن أجل الحرية أقف أمامكم هنا اليوم”..*

*في عام 1994، زار إقبال مدرسة في كوينسي، ماساتشوستس، وتحدث إلى طلاب الصف 7 عن حياته. وعندما علم الطلاب بخبر وفاته، قرروا جمع الأموال وبناء مدرسة تكريما له في باكستان ..*

*التهديد بالقتل والموت :*
➖➖➖➖➖➖
*أدى تزايد شعبية ونفوذ إقبال إلى تلقي العديد من التهديدات بالقتل ، وركّزت إقبال على مساعدة الأطفال الآخرين وأصبحوا أحراراً ، يوم الأحد 16 أبريل 1995م ، قضى إقبال اليوم في زيارة لعائلته لعيد ، وبعد قضاء بعض الوقت مع والدته وأشقائه ، توجه إلى زيارة عمه ، وفي اجتماع مع اثنين من أبناء عمومته ، ركب الأولاد دراجة إلى حقل عمه لإحضار عمه بعض العشاء ، وعلى الطريق ، تعثر الأولاد على شخص أطلق النار عليهم باستخدام بندقية ، وتوفي إقبال على الفور وواحد من أبناء عمه أصيب في ذراعه ..*

*إغتيال إقبال مسيح:*
➖➖➖➖➖➖
*تم إغتيال إقبال في موريدكي يوم 16 أبريل 1995، بعد وقت قصير من عودته من رحلة في أمريكا. حسب بعض الروايات أن قاتله هو أحد المزارعين، بينما يرجح آخرون سبب اغتياله لنشاطه في محاربة العبودية. وحضر جنازته ما يقرب من 800 من المشيعين ..*

*أصيب إقبال بإطلاق النار عليه من قبل أشرف هيرو، وهو مدمن هيروين، أثناء زيارته لأقاربه فى موريدكى بباكستان فى 16 أبريل 1995، يوم عيد الفصح، كان عمره 12 عامًا فى ذلك الوقت. وقالت والدته إنها لا تعتقد أن ابنها كان ضحية مؤامرة من “مافيا السجاد”، ومع ذلك، فقد عارضت جبهة تحرير العمالة المستعبدة ذلك لأن إقبال تلقى تهديدات بالقتل من أفراد يرتبطون بصناعة السجاد الباكستانية ..*

*وفي أعقاب وفاته ، ردت النخب الاقتصادية الباكستانية على انخفاض مبيعات السجاد بإنكار إستخدام عمالة الأطفال المستعبدين فى مصانعها وتوظيف وكالة التحقيقات الفيدرالية (FIA) لمضايقة واعتقال الناشطين العاملين بجبهة تحرير العمالة المستعبدة بوحشية ، وأجرت الصحافة الباكستانية حملة تشهير ضد جبهة تحرير بلحاف، بحجة أن العمال الأطفال يتلقون أجوراً مرتفعة وظروف عمل مواتية ..*

*كيف ولماذا قُتل إقبال لايزال لغزا ، القصة الأصلية كانت أن الأولاد تعثروا في مزارع محلي كان في موقف تنافسي مع حمار أحد الجيران ، وأطلق الرجل النار على الأولاد ، وكان لاينوي قتل إقبال تحديدًا ، ومعظم الناس لا يصدقون هذه القصة ، وبدلاً من ذلك ، فإنهم يعتقدون أن قادة صناعة السجاد لم يعجبهم النفوذ الذي كان يتمتع به إقبال وأمروا بقتله وحتى الآن ، وحسب بعض الروايات فأن قاتله هو أحد المزارعين، بينما يرجح آخرون سبب اغتياله لنشاطه في محاربة العبودية .. لكن لايوجد دليل على أن هذا هو الحال ، في 17 أبريل 1995م ، تم دفن إقبال ، كان هناك ما يقرب من 800 المعزين ..*

*تحياتنا لكم*
*القاضي أنيـس جمعـان*
➰➰➰➰➰➰

#مدونة_القاضي_أنيـس_جمعـانتعرف على قصة الطفل الباكستاني إقبال مسيح بعد أن باعه والده كعبد إستطاع تغيير العالم بطموحه…

Gepostet von ‎مدونة القاضي أنيس جمعان‎ am Mittwoch, 15. Mai 2019

 

 

قد يعجبك ايضا