أحمد علـي القفـيش يكتب.. غابت الأيام وغاب الوعي الجنوبي وأستبدلت عمالقة الصحافة بمتصيحفين زيفوا الوعي وحرفوا أهداف الحراك

159

 

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

 

كانت صحيفة الأيام المنبر الجنوبي الوحيد قبل عقدين وكانت صحيفة كل الجنوبيين وغطت كل الفعاليات والأنشطة الجنوبية منذ إعلان ملتقى أبناء المحافظات الجنوبية في 2001 وما قبلها من أحداث وإحتجاجات في حضرموت وعدن وبعض المحافظات حتى بدء نشاط الجمعيات أبتداء بلقاءات جمعية العواذل وجمعية ردفان وتشكل جمعيات المتقاعدين والمقصيين والمسرحين بمختلف أسمائها وفئاتها وإتحادات الشباب والمرأة والعاطلين التي أشعلت الأحتجاجات وأعلان ثورة الحراك الجنوبي السلمي في 2007/7/7.

ولذالك تم أستهداف المنبر الإعلامي الجنوبي الوحيد ومؤسسه الناشر والمناضل هشام باشراحيل وكل العاملين في مؤسسة الأيام وكان احمد عباد المرقشي من ضمنهم فمنهم من تعرض للسجن ومنهم للمضايقات والتهديد والأعتداءات المتكررة وتجنب لكي لا يسقط أحد من كوكبة وعمالقة صحيفة الأيام أعتذر عن كتابة أسمائهم وبرغم كل ذالك كان هذا المنبر يوحد كلمتنا ويجمع الكل وينتظرها الناس بفارق الصبر كل صباح في الجولات والمقاهي والمكتبات وفي اليوم الذي تمنع من الصدور يشعر الجميع بحزن كبير وتيهان وكأن شيء ناقص منهم واليوم أصبحت عشرات الصحف والمواقع والإذاعات والقنوات التي تدعي جنوبيتها ولكنها تسببت في تقسيمنا وتجزيئنا وتفتيتنا والسبب يعود إلى أن من كانوا يكتبون في الأيام أقلام وهامات وناشرين عمالقة أحرار لا تحركهم مادة ولا عواطف ولا قيادة ولا مكون بل يحركهم ضمير ووعي وقناعة وإنتماء وطني وأمانة الكلمة ولذالك كانوا محل ثقة ومسؤلية ومصداقية ولهذا لم نعد نرى لهم تفاعل مثل ما كانوا عليه وظهروا لنا كتبه وليس كتاب عبثوا بالوعي العام والمزاج الشعبي وأدخلونا في صراع عبثي وتاجروا بالقضية الجنوبية وشوهوا الشرفاء والمناضلين وزرعوا المناطقية وصنعوا أصنام خاوية حتى أخرجوا الحراك عن مساره الثوري وعطلوا الحياة اليومية للمواطن وجعلوا من الفوضى عمل ثوري.

فعندما يغيب الإعلام الحر والناقد يغيب الوعي ويغيب النقد البناء وتغيب الحقيقة ويظهر التخوين وإختزال الوطن في أشخاص ويصبح السفهاء قادة والشرفاء عملاء وتسقط مبادىء وقيم الثورة وجثث الشهداء لتكون سلم عبور للأنتهازيين إلى كرسي الحكم للمساومة وبيع الوطن بأتفه الأثمان ولن نستطيع أعادة المياه إلى مجاريها مالم نعيد للإعلام الحر مكانته وإستقلاليته ونتقبل النقد البناء مهما كانت مرارته وتعيد كل الأطراف السياسية النظر في مشارعيهم الذين حولوا الساحة الإعلامية إلى جدل ومناجمة حواري لن يوصلوهم إلا إلى مزبلة التاريخ لما ينقصها من مهنية وثقافة وتجرد في الفصل بين النقد والجدل.

احمد علي القفيش
2019/6/3

قد يعجبك ايضا