محمـد الثريـــا يكتب.. قيادات الانابيب .!!

163

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

قيادات الانابيب
———————-

 

 

بعد سنوات طويلة جدا من البحث والتجارب العلمية استطاع بالفعل رواد الطب التناسلي تحقيق خرقا علميا طال انتظاره كثيرا، عرف ذلك الخرق او الانجاز العلمي باسم ” اطفال الانابيب ” حيث شكل حلا ناجعا لمشكلة الاخصاب الطبيعي عند الزوجين، وفيه يقوم الاختصاصيون باخذ البويضة الناضجة من مبيض المرأة وتلقيحها بالحيوان المنوي للرجل في بيئة اصطناعية خارج الرحم للحصول على الزيجوت، وتحت ظروف معينة وبعد التاكد من نجاح ذلك التخصيب الخارجي يتم وعبر عملية جراحية اخرى زرع ذلك الزيجوت داخل بطانة رحم المرأة حينها يبدأ الزيجوت الدخول في مراحل النمو الطبيعية وبذلك تبدأ تلك المرأة مرحلة الحمل الاعتيادية.
وبما ان معظم مراحل ذلك التخصيب تمر عبر انابيب خاصة ودقيقة جاءت تلك التسمية المعروفة باطفال الانابيب. وعلى الرغم ايضا من انها شكلت حلا عمليا ومرضيا لالاف الزيجات الا انها تبقى قاصرة على اولئك العاجزين عن التلاقح الطبيعي، فلا هي حلت معضلة العقم جذريا ولا هي ارتقت الى مكانة انجاب الاطفال طبيعيا في نفوس الناس.

ـ اليوم وانت تعيش ذلك العبث السياسي والامني للبلاد قاطبة والذي تفننت في ترسيخه تلك القيادات الطائشة سيتبادر الى ذهنك ذلك النوع من اطفال الانابيب وتشابها الكبير خاصة من حيث المنشأ مع بعض قيادات اليوم والتي ان دققت مليا في خلفياتها لوجدت انها لم تكن يوما ذي صلة بالسياسة او الامن، بل هي اما احدى افرازات المنعطفات السياسية الاخيرة او وربما طفرة مشوهة قذفت بها الحرب الجارية الى السطح فقدت واقعا تعيسا يتحمل المجتمع وزره كل يوم.

ـ تظل القيادة نهجا روحيا واخلاقا راقية ومبادئا سامية قبل ان تكون مسؤولية ومهنة بحيث ينعكس ذلك كله في سلوك القائد خلال نطاق عمله وتخصصه .
..ما نراه حاضرا هنا هو تسيد بعض اوجه قيادات الطفرة التي اتت بها تقلبات الدهر وكيف باتت تمتهن العمل السياسي والامني بطفولية وغباء بعيدة في ذلك كل البعد عن صفات الشخصية السياسية والامنية والتي تتسم بالفهم والحلم والحكمة في تعاطيها مع الامور والاحداث اي انها تكون بالفعل عند المستوى المطلوب اثناء تادية واجبها .
..تلك القيادات الفاشلة للاسف والتي بات يعج بها المجتمع اليوم ربما قد تعدت وصفها كاطفال انابيب فهي غالبا لم تاتي كثمرة من رحم المعاناة والمعاشرة الجسدية لهموم المجتمع كما هي الحال بالنسبة لقادة ابرزتها ثورات العالم، بل كانوا مزيجا سريع التحضير تطلب تحضريه تطابقا مع مواصفات المراد من المرحلة التي تلي حرب 2015 م .لذا من الطبيعي جدا ان تجد تلك القيادات المحضرة خارج رحم مجتمعاتها تدين بالولاء والطاعة العمياء لمعديها وصانعيها،

…وحتى لا يلتبس الحابل بالنابل بامكانك ان تشاهد التصرف العاطفي لذلك النوع من القيادات خلال مواقف اعتيادية وواردة خلافا للقيادات الناضجة والسوية التي تتميز بالتعامل العقلاني والسليم..طبعا لم اتطرق هنا الى جزئية الثراء الفاحش والبذل العبثي يوميا للمال والذي لا يتناسب حتى مع عمر هذه القيادات الفتية، فذاك حديثا يطول ! ويطول كثيرا.

ـ فعند سؤالي مرة عن سبب اغلاق احد المرافق الحكومية اخبرني الموظف المنتسب حينها لذلك المرفق هاتفيا بان ذلك الاغلاق كان اضرابا واحتجاجا منهم، جاء على اثر اعتداء قام به قائد امني مع مرافقيه بحجة تقصير ذلك المرفق تقديم احدى الخدمات له ..
..كان ذلك تصرفا وتعاملا لا مسؤولا، وله الف معنى بالفعل، اعتداء غير مبرر من رجل امن يفترض انه هو من يمثل الامن والامان لمرافق الدولة ناهيك عن واجبه تجاه المواطن كيف سيكون حينها ! ن تلك التصرفات ومثلها كثير انما هي انعكاس بديهي ومتوقع للحال المعوج التي وصلت اليها البلد مع هكذا قيادات لا تعي حقيقة وطبيعة موقعها وواجبات ذلك الموقع الذي تشغله، هي فقط ادوات تنفيذ مطيعة وعلى هذا الاساس تراها تسرح وتمرح مرتكبة الاخطاء تلو الاخطاء دون ادنى خوف او وجل اذ لاحسيب ولا رقيب يزجرها حتى الساعة.

ـ استمرار هذه النوع من الانحدار السلوكي وبقاء هذه القيادات طويلا ليس له الا تفسيرا واحدا وهو ان ثمة من يريد ايصال الناس الى حالة الاحباط واليأس والتحسر على الماضي القريب ، بالتالي بقاء البلد في دوامة الفوضى والعشوائية اطول فترة ممكنة يتحقق معها مصالح معينة لمعدي وصانعي قيادات الانابيب تلك ..
..عموما سنظل نمني النفس بان تلك الظواهر الدخيلة وغيرها ليست الا ملمحا شاذا وعنوانا لفترة فارقة مصيرها الزوال بمجرد حضور دولة النظام والقانون المنتظرة .

ماقيمة الناس الا في مبادئهم
لا المال يبقى ولا الالقاب والرتب

ـ محمد الثريا ـ. 11/6/2019

قد يعجبك ايضا