محمـد الثريـــا يكتب.. الجنوب وغدر الذئاب!!

165

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

الجنوب وغدر الذئاب!!
———————-

 

 

الذئب معاتبا الكلب :
يابن العم كيف وجدت بني البشر؟
اجابه الكلب : عندما يحتقرون انسانا منهم يصفونه بالكلب.
الذئب : هل اكلت ابناءهم؟
الكلب : لا
الذئب : هل غدرت بهم؟
الكلب : لا
الذئب : هل حرستهم من هجماتي عليهم؟
الكلب : نعم
الذئب : وماذا يسمون الشجاع الفطن؟
الكلب :يسمونه ذئبا “مدحا ”
الذئب : الم ننصحك من البداية ان تبقى معنا ذئبا ..!!؟
فانا فتكت باطفالهم ومواشيهم وغدرت بهم مرارا..وهم يصفون ابطالهم بالذئب عليك ان تتعلم ان بني البشر يعبدون جلادهم ويهينون من يكون وفيا لهم.

ـ في الواقع يحاكي هذا الحوار بين الكلب والذئب عقدة ازلية عانى ويعاني منها معظم شعوب العالم، تمثلت في نكران الجاحد للمعروف القادم من القريب الوفي وحالة الاحباط والقهر التي يلقاها الوفي جراء ذلك الجحود المرفق بعتاب الشامت المتربص.

ـ اليوم ومع محاولات التمييع التي تبديها دول التحالف وخاصة المملكة العربية السعودية تجاه المطلب الشعبي للجنوبيين، باتت الكثير من المخاوف تشق طريقها الى صدور ابناء الجنوب نخبا وافرادا .فالحالة المعيشية والخدمية المتردية التي عاش الشارع الجنوبي كل فصولها منذ اربع سنوات وحتى اليوم لا تبشر حقيقة بنوايا طيبة خاصة ونحن نشاهد ذلك البذخ والنعيم الذي تعيشه قيادات الشرعية اليمنية بما فيها جماعة الاخوان وكيف يغدق عليهم بالدعم والمال ويتجاوز عن زلاتهم وفضاحهم، ناهيك عن العشم برد الجميل من الاشقاء في التحالف العربي .

..اذ بالفعل لو لم يحقق الجنوبيون نصرهم ذاك حينها عام 2015م. لكان عنوان الفشل ملازما اليوم لعاصفة الحزم وما كانت الحاجة ممكنة لشيئ اسمه “اعادة الامل ” وكلها مراحل عملياتية طالما حاول الاشقاء من خلالها رسم تصورا ناجحا عن التدخل في اليمن يعزز ويمنح ثقة المجتمع الدولي لذلك التدخل.

..اذن فقد قدم الجنوبيون بالفعل عطية الدهر للتحالف، بيدا انهم كانوا اي الجنوبيين يمنون النفس بان يقابل ذلك الصنيع، الجزاء المستحق والمتمثل بدعم مطلبهم التحرري باعتباره مطلبا شرعيا وقد انضجته الاحداث والمتغيرات الاخيرة كذلك .

ـ حتى الان، لا بوادر ملموسة كانت سياسية او حتى اقتصادية يدفع بها الاشقاء وخصوصا المملكة يمكن من خلالها الاستقراء او الاستنباط بان ثمة ردا للجميل قادم،ربما ينسي الجنوبيين مخاوف الغد المجهول.

…كل الخوف والندم فيما لو استيقظ الجنوبيون يوما على واقع مغاير يتبناه الاقليم وتزكيه الاسرة الدولية، لطالما حلم الجنوبيون برحيله، ليكتشف الجنوبيون حينها بان كل ما قدموه من انتصارات وتضحيات لم يكن الا غرابين بشرية قبلها التحالف العربي لكن ليس ليهب الجنوبيين امانيهم بل ليعيد انتاج اصناما ظن الجميع بانها قد سقطت للابد ..

ـ حقيقة ..يحاول اليوم الكثير من ارباب المشاريع الملتوية تغذية هذه المخاوف وممارسة دور الذئب المعاتب وهم يبثون روح الاحباط واليأس في صفوف ابناء الجنوب، عدا انهم نسيوا شيئا مهما وهم يحاولون ذلك، وهو ان الجنوبيين قد فطنوا على الوفاء وتجرعوا معاني الصمود والثبات منذ نعومة اظافرهم، وكما دنوا بالوفاء للجار الحليف فمن المحتم والمسلم به ان يبذلوا اضعافه فداء لقضيتهم العادلة غير عابهين لجحود الغير ان هو امعن بذلك ولا منصتين لاصوات الذئاب ..

ـ محمد الثريا ـ. 16/6/2019

قد يعجبك ايضا