محمـد الثريـــا يكتب.. شرعيون اكثر من الشرعية !

161

 

صحيفة عدن الخبر – كتابات حرة 

 

شرعيون اكثر من الشرعية !
—————————

 

 

 

دائما ومع كل تحرك محلي او إقليمي لا يتماهى مع مصالحها ما نسمع ذلك الصراخ والنحيب لقنوات الشرعية اليمنية، او بالاصح قوى الظل التي تمول تلك القنوات، وغالبا ما تكون حجة الصراخ لتلك الاصوات المتشرعنة في ذلك، هي المساس بشرعية الرئيس “هادي “، تلك الشرعية التي انقلب عليها الشماليون بالامس واضحوا يمجدونها اليوم، تتعجب حين تشاهدهم يستنكرون ويتهكمون باستمرار، في الوقت الذي هم فيه قد نسوا او تناسوا ربما ان تلك الشرعية قد باتت مجروحة قانونا ودستورا منذ اللحظة التي إحيلت بها البلد الى البند السابع.

ـ شكلت القرارات الدولية المتعلقة بالازمة اليمنية وخصوصا قرار شرعنة العمليات العسكرية لدول التحالف العربي والذي جاء اساسا بطلب رسمي حينها من الرئيس “هادي ” المسمار الاخير في نعش الشرعية اليمنية، ذلك حين تحولت تلك الشرعية الرئاسية تلقائا وحسب العرف الدولي مرتبطة كلية بالشرعية الدولية.
.. اي انه وطالما لازالت البلد تحت البند السابع فانه لا شرعية رئاسية مطلقة ولا قرارت سارية لها الا بالرجوع للجنة المنبثقة عن الدول الاربع اميركا وبريطانيا والسعودية والامارات وعبرها يمر كل شيئ حسب الإيعاز الموكل لها من الامم المتحدة وتحت مبرر الحفاظ على سلامة الاقليم، على اعتبار ان ذلك البلد قد بات يشكل خطرا على نفسه وعلى جيرانه.

حقيقة لايتوقف الامر عند سلب قرارت الرئيس الحاسمة والمهمة بل يتعدها الى تحجيم دور الحكومة لتصبح حكومة لتصريف الاعمال فقط، وهذا بالفعل ما يزيح الغموض عن كثير من الامور التي تستجد محليا ولا نرى اي دور او تحرك رئاسي او حكومي تجاهها.
.. فقرارات تحريك جبهات قتالية بعينها وتجميد اخرى مثلا، وكذلك تقييد السياسات المالية للبلد والتحكم بحركة الاستيراد والتصدير وغيرها، كلها امور تؤكد قطعا بان الشرعية اليمنية مقيدة تماما ان لم تكن قد افرغت من محتواها الطبيعي ..

..فاذن على ماذا يستميت اولئك المتشرعنون في قنواتهم واعلامهم حين يتحدثون عن الشرعية التي طعنوها يوما ؟ ولماذا نجدهم دوما يتباكون عن سيادة البلد التي نهبوها دهرا ثم تركوها رهينة بيد ربيب الملالي؟

..الغريب في هذا الامر هو ما يحدث جنوبا، حين تشاهد الكثير من جنوبيي الشرعية اثناء خلافاتهم مع الاخرين وهم يعولون كليا على حبال الشرعية، فيرتكبون الاخطاء بحق شعبهم خلال معاركهم السياسية مع الاخرين دون مبالة لدورهم الاساسي الذي جاؤا لاجله، و تبقى حجتهم دائما في ذلك أنهم شرعيون معصومون.

ـ في الواقع ! سلط حديث محافظ ابين قبل ايام مع الوفد الوزاري خلال زيارته لمؤسسة الكهرباء هنا الضوء على تلك العقلية التي تدار بها المحافظات المحررة كما يقال!
.. فاشارة الاخ المحافظ الى امكانية وجود دوافع سياسية في سياق حديثه المعاتب للوفد حول تردي الخدمات الاساسية بالمحافظة يؤكد وللاسف غباء الطيف الجنوبي في حكومة الشرعية، فبدلا من ذهاب ذلك الطيف باتجاه رفع المعاناة عن مجتمعهم الجنوبي وبناء علاقات جيدة مع افراده ونخبه، تجدهم يذهبون عكس التيار، تماشيا مع الطيف الحكومي المعروف بعداءه لاي مشروع جنوبي قادم،فذلك الطيف لا مشكلة لديه في هذا، ففي نهاية المطاف هو يعلم جيدا موقعه من الاعراب.

..عموما نتمنى من القيادات الجنوبية في الشرعية العمل حثيثا لما يخدم مصلحة شعبهم أولا قبل الحديث عن عصمة الشرعية والتخندق خلفها هروبا من وصمة العار والفشل.

ـ أخيرا.. ليس من العقل الاستمرار فجورا بالخصومة ومناصبة العداء للنقيض السياسي ركونا على شرعية مؤقتة ومقلمة الاظافر، بل الاجدر من كل ذلك، هو تحري الخير للشعب والسير فيه،ومد جسور المحبة والاخاء مع المجتمع.
.. هي دعوة صادقة إذن نوجهها للمتشرعنين داخل وخارج الحكومة دعوا عنكم الجدل الاعمى في شرعية لا تعلمون جوهرها ولا معناها الحالي، وإلا نالكم وصف الاشبيلي في سائله الحذق ذاك !!

سأل احدهم الامام الاشبيلي : ما معنى “الكموج “؟
فاستغرب الامام وقال له : أين قرأتها؟
فأجابه بكل ثقة : قرأتها في قول الشاعر :
وليل كموج البحر ارخى سدوله…
فقال الامام :الكموج دابة تقرأ ولا تفهم.

ـ محمد الثريا ـ. 18/6/2019

قد يعجبك ايضا