محمـد الثـريـــا يكتب.. الأوروبيون مجددا !!

114

 

 

صحيفة عدن الخبر – مقالات

 

الأوروبيون مجددا !!
——————

 

 

لا أحد يعلم صراحة على وجه الدقة! السر وراء تحرك الاوروبيين مؤخرا فيما يتعلق بالأزمة اليمنية ومناسبة إختيارهم هذا التوقيت تحديدا؟ خصوصا وان تلك الازمة قد مرت طيلة سنواتها الخمس بمنعطفات وتطورات ربما كانت أهم من حوار جدة هذا الذي إستدعى معه هذه الصحوة الاوروبية المفاجئة، والحديث هنا عن مفاوضات جنيف والكويت وحتى ستوكهولم وكيف آثر الاوروبيون آنذاك التعبير عن مواقفهم عبر بوابة الامم المتحدة ومبعوثها الخاص على عكس ما يحدث اليوم!

ـ وبعيدا عن التكهنات والفرضيات وراء هذا الحضور الاوروبي المباشر، ماهو الدور الذي يمكن ان يلعبه الاوروبيون في الملف اليمني؟ وهل حقا يمتلك الاوروبيون القدرة في تغيير المعادلة اليمنية القائمة اليوم بتفاصيلها وتداخلاتها؟

ـ لا شك ان الإرتهان الكامل والتعويل كلية على الموقف السعودي الداعم لتوجهات الشرعية يعد بحد ذاته خطأ استراتيجيا أرتكبته قيادات تلك الشرعية .

..ذلك انه وفي ظل الكم المتزايد من الاخطاء والضغوطات الخارجية والتي يبدو انها بالفعل قد أثقلت كاهل المملكة وجعلتها تعيش حالة من الإرباك والتناقض في تعاطيها مع كثير من ملفات المنطقة، ناهيك عن تخبطها وعدم وضوح رؤيتها في الملف اليمني فإنه بات من الضروري لقيادات الشرعية الوقوف أمام هذا الامر والذي يجب ان يستدعي معه قلقا حقيقا تبديه تلك القيادات تجاه هكذا إحتمال يتعلق بتغير الموقف السعودي الداعم لها.

وهنا يجب التأكيد في ان المملكة لن تجد حرجا ان إستدعت الحاجة الى ذلك في تخليها عن مواقفها الداعمة لشرعية هادي خصوصا اذا ما رأت في تحول مواقفها تلك، الإنفراجة المطلوبة والجدوى الفعلية في الخروج من المأزق اليمني بما يحفظ ماء وجهها ويحقق لها ولو السقف الادنى من أهدافها السياسية هناك.

ـ دخول الاوروبيين اليوم على خط الازمة اليمنية بشكل مباشر وعلني وبعيدا عن منصة الامم المتحدة عبر محاولة وقوفهم امام معوقات نجاح حوار جدة تحديدا، لا شك وانه يعد تطورا مزعجا خاصة عندما يضع المملكة تحت الضغط الدولي مجددا.

..فالاوروبيون هنا عندما يتحدثون عن خيبة أمل إزاء عدم تثمين مواقفهم المساندة لشرعية هادي والفشل لأعوام في إستثمار تلك المواقف الدولية المؤيدة إيجابا بغية الوصول الى تسوية سياسية تنهي الصراع وتغلق ملف الازمة، فإنهم هنا بالتأكيد لا يتحدثون لمجرد تشخيص المعضلة وحسب بل يتعدون ذلك في إرسالهم إشارات عتاب واضحة لسياسة المملكة، إشارات مشفرة تؤكد عدم رضاهم عن الادارة والكيفية التي أضحت تنتهجها دول التحالف وخاصة المملكة في إدارتها لملف الصراع اليمني.

ـ قطعا بتنا اليوم على موعد مع تداعيات هذا الضغط الاوروبي المستجد! وعليه :
– فإما وأوعزت المملكة الى أدواتها في الداخل اليمني مزيدا من التصعيد أملا بخلق وقائع جديدة تخفف عنها حدة ذلك الضغط المزعج وتساهم ربما بتغيير بوصلته بعيدا عنها وصوب خصومها
– وإما وسلكت طريقا مختصرة بتخليها عن مواقفها الداعمة لتلك الادوات وجعلها تواجه مصيرها بمفردها، ولا ضير هنا فالحجة في ذلك ستكون ان المملكة تقف على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع في الفتنة الحاصلة بينهما.

ـ السؤال الابرز هنا! ماهي الخيارات المتاحة أمام شرعية الرئيس هادي في حال فضلت المملكة خيار الطريق المختصر في مواجهتها الضغوطات الاوروبية الاخيرة؟

ـ في الحقيقة لم تعد هنالك من خيارات عدة امام شرعية متآكلة فقدت معظم رصيدها الشعبي خاصة بعد تنصلها عن التزاماتها القانونية والاخلاقية تجاه شعبها وكذا محاولة تسييسها ملف الخدمات عبر إستثمار معاناة الناس لصالح تحقيق مكاسب سياسية وتوغلها كثيرا في مسلسل المناكفات السياسية.

.. لذا يمكن القول هنا ان الشرعية باتت فعلا بلا خيارات متاحة سوى على إرتهانها الكامل وتسليمها المطلق لما سيقرره السعوديون بشأن مستقبلها السياسي، وهي بالمناسبة ذات الحال دائما مع المكونات السياسية التي لا تتكئ على حاضنة شعبية صادقة، ولا تدرك أهمية الابتعاد عن وضع جميع بيضها في سلة واحدة .

ـ محمد الثريا ـ 7/10 /2019

 

 

 

قد يعجبك ايضا