مازال الحادث يحفر روح حياة وتروي قصة الحرب بمرارة

27

عدن الخبر
مجتمع مدني

█ ~ صحيفة ((عدن الخبر)) سميه دماج

اليمن…بلد الحرب والصدمات النفسية لم تترك الحرب الشرسة في اليمن أحد من دون أثر بليغ في روحه أو جسده أو ماله وضحايا الحرب ليسوا أولئك الذين سقطوا في جبهات القتال ما بين قتلى وجرحى  ومن تسببت في نزوحهم بل ان هناك ضحايا اخرون ربما لم تتحدث عنهم الحرب حتى الان وهم أولئك الذين صاروا مصابين بصدمات نفسية وذكريات مؤلمه. (حياة) أمره من مدينة الحديدة متزوجة رجل من محافظة أبين  ولها طفلتان وهي من ستحكي لنا قصتها وما تعرضت له لتقول واثار الالم يعصر قلبها وعيونها تقدح بالدموع انا من الحديدة لكني اعيش في مدينة عدن مع زوجي وكانت حياتنا مستقرة حتى تبدلت الى واقع مر فرضته الحرب التي أشعلها الحوثي للتحول حياتي وحياة اسرتي من الاستقرار إلى التشرد . فدخول  الحوثي عدن  تسبب باندلاع الحرب مادفعني لنزوح الى بيت اهلي في الحديدة ولكن زوجي لم يقدر على النزوح معي حيث ان عمله كصحفي منعه من النزوح معي وظل يمارس واجبه كا صحفي يكشف جرائم الحوثي بحق أبناء عدن . وذكرت حياة أن نزوحها وابتعادها عن زوجها جعلها  حزينة جدا يساورها لقلقي عليه لكنه أصر على رحيلي الى الحديدة كي يضمن سلامتي وسلامت بناته وتتابع(حياة حديثها وتقول مكثت في مدينة الحديدة حتى تحررت عدن من جماعة الحوثي ولم يعد يوجد تواجدهم سوى على حدود عدن قررت العودة الى عدن ولحظات شوق ومشاعر وحنين تغمرني للقاء زوجي لكني لم اتوقع ان صدمة نفسية  تنتظرني في طريق عودتي . تقول حياة حجزت في الباص  واستعدت للرحيل انا ابنتي الرضيعه جنا  وكنا ما يقارب ثلاثين راكب وحين وصلنا الى مشارف مدينة  عدن هنا كانت الفاجعة توقفنا عند نقطة تفتيش تتبع الحوثي إذا بصوت صفير يهبط علينا من السماء  و كان ذلك صوت صاروخ من طيران التحالف مستهدفة النقطة الحوثي الذي كانت الحافلة واقفة أمامها إذا بالحافلة  ترتفع مسافة عن الأرض ثم يقع وأثناء ذلك صرخت بأعلى صوتي واغمضت عيناي توقفت فترة عن الحديث ثم واصلت حديثها قائله تفتحت عيناي  وانا مصابة بصدمة كبيرة من هول ما رأيت من جثث مرمية منهم من مازال يصارع الموت وبعضها تفحمت ولم يعد لها ملامح واضحة ركضت من هول المنظر ولم أجد ممن كان معي في الحافلة سوى سائقها ركظنا حتى ابتعدنا مسافة بعيدة  من الحافلة وكان صوت الرصاص والانفجارات ما زالت تسمع وبعد مرور ساعة اكتشفت أن طفلتي جنا ليست في حظني صرخت باسمها جنا جنا بأعلى صوتي وهرولت مسرعة نحو الحافلة لإنقاذ ابنتي الذي حاول سائق الحافلة منعي لكني رفضت لم افكر بالمخاوف الذي حاول السائق تحذيري منها وذهبت غير ابهة بالموت وصلت إلى مسافة قريبة من الحافلة و ضرب الصاروخ الثاني ولكني استمريت بالركض حتى وصلت إلى الحافلة ودخلت ابحث بين الركام  الجثث واذا بي اسمع صوت طفل يبكي ذهبت الى مصدر الصوت واذا بها طفلتي مازالت حية . في  الحقيقة  صوت طفلتي جعلني  أشعر بسعادة لا توصف  فرحت الركام من حولها منها الركام  وعدت مهرولة وأنا أبكي من السعادة حتى وصلت الى المكان الذي كنا نختبئ به انا وسائق الشاحنة وبعد توقف القصف جاءت سيارة. تتبع الحوثي لتنقلنا  الى معسكرهم وقالو لنا ستأتي سيارة الاسعاف لا تاخذكم الى مركز صحي قريب من هنا . واثناء ذلك وصلت سيارة  الإسعاف خرجت منها ثلاث نسوة أخوات التي كانوا يجلسون امامي حالتهم  يرثى لها واحدة فقدت عينها والثانيه فقدت يدها والثالثه الشظايا في أجزاء من جسدها حقيقة أكثر ما آلمني تلك المرأة التي فقدت عينها كانت تصرخ بأسماء أولادها ظللنا حتى الساعة الثانية ليلا ثم نقلوا الى مركز صحي يقرب من معسكر الحوثه ومن هناك نقلونا الى وسط المدينة وتم التواصل مع زوجي الذي اتى مسرعا لأخذنا أكملت حديثها حقيقه حالفني الحظ بنجاتي انا وبنتي لكن مازال نتائج الحادث واضحة حتى اللحظة اخاف حتى أن سمعت صوت طائرة حتى وان كانت مدنية أصبحت انزعج من الأصوات المرتفعة وفي بعض الأحيان لا أقدر على السيطرة على أعصابي أغضب من تصرفات بناتي وأعقبها رغم أن  الامر لا يستحق مني الانفعال بهذا الشكل. وختمت قولها هكذا هي الحرب ونتائجها سيئة على المدى القريب والبعيد تترك بصمتها واضحة على الجميع اطفال نساء ورجال شباب وكبار في السن لاترحم احدا.

قد يعجبك ايضا