جمــال مسـعود علـي يكتب.. ارادوك قرية فجعلناك غابة وقد نتركك خرابة

114

 

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

جمال مسعود علي

 

 

 

انها عدن وليست غيرها لؤلؤة شبه الجزيرة العربية هونج كونغ الشرق الاوسط ثاني ميناء في العالم مدينة المحبة والسلام فسيفساء العالم المدني والتعايش الحضاري ساحل الذهب وتعدد الديانات ومنبر الدعوة الاسلامية والعلم والثقافة والاخلاق والادب انها عدن هكذا قالوا عنها من تركوها لنا جوهرة مرصعة بالاحجار الكريمة من الرجال والنساء في اسماء شوارعها واحياء ها ومساجدها واسواقها تركوا لنا فيها كنوز أثرية وحضارة ورقي جاهزة للاستخدام والانطلاق نحو العالم المتحضر والمجتمعات الراقية فعدن كما قال عنها احدهم .. اذا اردت شيء جميل وله قيمة فابحث عنه في عدن وستجد فيها مالا تجده في غيرها من المدن كانت عدن هكذا بحسب ما سمعنا عنها وادركنا بقاياها الى حين فاين هي الآن ..؟ اين كريتر والمعلا والتواهي . ؟ اين جبل شمسان وساحل ابين والغدير لقد اصاب عدن ما اصاب اهلها من المحق فانتزعت عنها وعنهم بركتها فقست القلوب وتشققت النفوس واشتد حرها ولهيبها من فيح بركانها الخامد بنفسها الطيب الذي زال لتنبعث من جديد لفحات وليس نفحات لفحات تحرق الوجوه وتشوي الاكباد لتقتل في اهلها النفس الطيب واللين والرفق كانت جميلة فتحولت ولامعة فصدأت وبراقة فافلت بايدي اهلها لابيد غيرهم انها عدن التي تتأكل كقطعة الجبن التي تقضمها الفئران وتعبث بها وببريقها اللامع ونجمها المتألق

ارادها كما قال الزعيم الصالح اسما لا رسما بان تكون قرية جميلة وسطر هدفه هذا في كتاب مدرسي سرعان ما اختطفته يداه بعد ان اوصل رسالته والتي بيد ابنائها نسجت خيوط اللعبة لتتحول عدن المدينة العصرية الى عدن القرية فكانت كما اراد فسرعان ما استجاب الجيل المنسلخ من تاريخ عدن العريق الجيل الذي اقر بازالة جامع ابان التاريخي ليتحول استجابة لحاجة الناس التوسعية وليست الاتساعية التي تتسع للعراقة والحداثة معا الجمع بين الماضي والحاضر والمستقبل مثل مايفعل العالم العادل المحافظ على ماضيه الذي حفظته الايام والليالي لتقف بين ايدي ابناء عدن وتزول ذكراها وذكرياتها برغبة منهم وقناعة عدن التي تتآكل فيها ومنها ملامح المدينة العصرية المتسقة بنظام وقانون اوتوماتيكي يسير بالتلقائية العدنية ذاتيا باشارة وتلويح شرط المرور وبالاشعار الرسمي من قبل البلدية والترخيص الممنوح من قبل الاوقاف والوقوف بانتظام لانتظار الباص والقيام من اجل الكبير والاستاذ والمرأة ليقعد بدلا عنه في الكرسي او التقدم عليه في الطابور طمسوا معالمها هذه وحولوها قرية ليس استخفافا بالقرية ولكن الغاء دور المدينة في عدن .. حقا حولوها قرية . فهل منعناهم من ذلك ووقفنا حاجز صد لنحافظ عليها عدن عاصمة ومدينة . لقد كنا الفئران التي تقرض منها قيمها ومبادئها وسلوكياتها ونهشنا في سجلاتها نمزقها ونمزق سالفها وتاريخ اسلافها فصارت قرية بنواياهم وافعالنا نحن وليس غيرنا. فماذا بعد لقد حولوها قرية . فهي كذلك اليوم ونحن جعلناها غابة اعتدينا على النظام الطبيعي الذي فيها وانتهكنا سيادته ودسنا باقدامنا على التقاليد والاعراف والقيم العدنية ارتكبنا المخالفات القانونية وواجهنا تطبيق النظام رافضين لسيادته استبحنا المحرمات والممنوع وتعدينا على حرمات المقابر والمساجد والمدارس اهنا رجل المرور وصفعنا المعلم في وجهة وطاردنا امام المسجد في الشارع نحرض عليه الصبية يرموه بالحجارة اعتدينا على اسلاك الكهرباء وانابيب المياه وكابينات الاتصال اغلقنا ابواب المتاحف وتعاطينا القات في كل الاوقات وروجنا للممنوعات في الممرات والطرقات وحملنا الاسلحة بعد الحرب ولغير الحرب روعنا الاطفال والمرضى والامهات والثكالى قتلنا ونحن نعلم اننا نقتل بالرصاص الراجع ولانبالي خالفنا قواعد السير ونزعنا ارقام السيارات والمركبات ورفعنا اصواتنا فوق الشرطي والعسكري والضابط حفرنا الطريق وقطعناه وضيقنا على الجار المسكين ونصبنا الخيام في الشوارع نحتفل بمناسباتنا وكدسنا العوائق في الطرقات تتجمع حولها القمائم وتطفح بسببها المجاري اخفنا اهلنا وجيراننا وابناء مدينتنا بصوتنا العالي وخطابنا المتعالي واسلحتنا المتنوعة انها غابة في عدن وحوشها ابناؤها لا اسود فيها فاسودها قتلت في الحرب او لازالت في جبهات القتال او منكفئة على نفسها في البيوت مستنكرة وجه عدن الغير مألوف الذي يشبه الغابة او هو غابة موحشة تخشى ان تقول فيها صه صه فتاتيك الرصاصة. انها غابة عدنية عم فيها القتل والترويع والشروع في التجويع والتجريع يخربون بيوتهم بايديهم فيسدوا شبكة المجاري لتطفح في الشوارع ويعيقون حركة سيارات القمامة ويمنعوها من الدخول ويترصدون طريق ومدخل المدينة فيسدوه حفاظا على الامن سيارات الاسعاف لاتصل الى الاصابات فتسعفها وسبارات الاطفاء لاتدرك الحرائق لتطفئها عوائق وحواجز وعشوائيات ومفارش وبسطات وتجمهر وتجمعات غابة بشرية في مدينة كانت تعرف باسم عدن التي اختفت ملامحها الجميلة فهي اليوم مرتع للمسلحين والمتسولين الذين يفترشون الارض ليلا ونهارا يقظة ونياما
هكذا جعلناه غابة تعلو فيها اصوات الفوضى والعنف والاستكبار والغطرسة والجرأة على النظام والقانون فكيف سنتركها لمن خلفنا من الاجيال وماذا سنسجل لهم في صفحات تاريخنا لعدن .. ليس معنا وبين ايدينا من انجاز صنعناه ولن نترك لهم فيها الا خرابة بعد ان جعلناها غابة فاخلاقياتنا تغيرت وعزائمنا تبدلت وهممنا اتجهت منحى آخر بعيدا عن عدن واهلها … فهل سيظهر في عدن رجال بمعنى الرجولة وليس الذكورة رجال عدن الذين حملوا السلاح واقتسموا الانات والجراح وقاوموا ببطولة واستبسال دفاعا عن عدن وقهروا جحافل الانقلابيين الحوثيين ومن حاوثهم وتحوث معهم رجال صنعوا المنجزات العسكرية الاسطورية الا يخرج هؤلاء الرجال في عدن ويطردوا حوثة الاخلاق الفاسدة ويلقونهم درسا في الانضباط والانتظام والانصياع للتعاليم العدنية النبيلة وتاديب كل من يتجرأ عليها ويعتدي او يتطاول في عدن .. لن نقبل ان تتحول عدن الى قرية او ان يجعلها العابثون غابة او يتركها الحاقدون خرابة سندافع عنها ولو بالنصيحة حتى يستجيبوا طالما لم يظهر بعد من يحمي عدن المدينة وليس عدن السياسية

 

 

 

قد يعجبك ايضا