محمــد الثـريـــا يكتب.. ســوق الإقلــيم !!

109

 

 

صحيفة ((عدن الخبر)) مقالات

 

سوق الإقليم !!
ـــــــــــــــــــــــ

 

 

يقول ابن قيم الجوزية : (أشتر نفسك؛ فالسوق قائمة والثمن موجود)..

لاشك ان الزيارات المكوكية التي قام بها الداهية العماني يوسف بن علوي مؤخرا بين واشنطن وطهران فضلا عن تنسيقه للقاءات غير معلنة بين قيادات رفيعة بالبلدين باتت تؤكد الرغبة الجامحة لدى الجميع في تغليب خيار التهدئة والحوار وربما البدء في مرحلة جديدة من العلاقات بين البلدين؛ وهي في نفس الوقت ستؤكد مدى حجم الثقة التي تحظى بها عمان للعب دور الوسيط هنا..

إنعكاسات هذا التوجه المرتقب ستبدو إيجابية قطعا اذا ما تم الاستفادة منها وإستثمارها لصالح حلحلة العديد من الملفات العالقة بالمنطقة ولعل أقربها هو ملف الأزمة اليمنية على إعتبار ان الحوثيين قد صنفوا مسبقا حسب أدبيات الصراع اليمني كأداة إيران المزعجة والطرف المتشدد فيه ،وان لا حل مستدام معهم الا عبر بوابة طهران وهو بالمناسبة أمر أكدته تصريحات رئيس البرلمان الايراني اليوم علي لاريجاني حين قال : ان حرب اليمن هي قضيتنا الاولى بالمنطقة وان لا نهاية للصراع عبر القوة.
..تصريحات لاريجاني بهذا الشأن ليست جديدة وكانت القيادة السعودية قد ايقنت هذا الامر مبكرا لتلجئ أضطرارا صوب الشقيق العماني وطلب المساعدة منه في إغلاق الملف اليمني برمته ..

إذن نحن بصدد توجه إقليمي جديد نحو ملفات المنطقة خصوصا الساخنة منها !
..توجه وشيك ولربما سيحمل معه عناوين مختلفة هذه المرة، عدا ان ابرزها قد بات واضحا اليوم وهو “المساومات المؤلمة بقصد غربلة التحالفات اللحظية تمهيدا لنيل استحقاقات أهم ” !
لكن هل ستقف حدود هذا الخيار عند مساومات الممكن المتاح فحسب؟ ام انها قد تتجاوزه الى مايراه كثيرون محضورا مع ان لا محضور في فلك السياسة ؟
وهل ستكون متيسرة وسالكة؟ ام انها ستظل متطلبة ومعقدة كما جرت العادة؟ هنا يأتي الدور العماني حسب رأيي ومن هنا ايضا سيعاد ترتيب أوراق تحالفات الإقليم ..

على ضوء ما طرح ويطرح حقيقة !فانه من الصعب جدا عزل الملف اليمني وتسويته القادمة عن موجة المساومات المحتملة تلك وكذا الاستحقاقات التي ستنجم عنها ! بل ان هذا الارتداد الاستباقي لبعض اطراف الداخل يمكن اعتباره تفسيرا واردا للاجابة عن السبب وراء عودة حالة التوتر واللإستقرار الى المناطق المحررة مؤخرا، وكذا في عودة مسلسل الإغتيالات الى الواجهة مجددا في إشارة الى إستعراض القوة وتأكيد الهيمنة لتلك الاطراف التي باتت تشعر بان المرحلة القادمة قد تتجاوزها لتذهب بذلك الى توجيه رسالة بالغة مفادها”ان لا مجال للمساومة في التخلي عنها في اي تسوية محتملة يعتمدها قادة التحالف وقوى الاقليم المؤثرة “.

يمكن القول ان معظم أجزاء الصورة المتعلقة بالمسار السياسي في اليمن قد تم إقرارها بل انه قد تم التسويق لها حتى. ولم يتبق اليوم باعتقادي الا إحتواء جزئين ثانويين بنظر رسام الصورة تلك !
ـ أولهما : هم الوطنيون العاطفيون أصحاب السقف العالي اللذين يبدو انهم وحدهم من سيعضون أصابع الاسئ تحسرا مع الأسف؛
ـ إما الثاني : فهي الاطراف السياسية الانتهازية المستفيدة من أستمرار الحرب والتي ستغادر المشهد ويسدل ستار نفوذها وبلا أسف ..

ما ينبغي إستيعابه هنا وفي خضم كل تلك المعطيات والاحداث التي رافقت سنوات الحرب والأزمة باليمن عامة ! انه ودون شك قد برزت امام جميع الاطراف المعنية بهذه الازمة العديد من الفرص المتاحة والممكنة لإنهاءها وطي صفحة هذه الحرب منذ مدة طويلة ، بيد ان جميعها كانت غالبا ما تصطدم بحائط التنافر الاقليمي وأنظمته المتصارعة؛ الامر الذي أنعكس سلبا طيلة السنوات الماضية في إنفاذ اي تسوية او حل شامل للازمة اليمنية.

..لذا فان القناعات المعدلة حديثا هي من يعزو اليها ذلك التغير الملاحظ اليوم في مواقف الإقليم كما ان الرغبة الحاضرة والمولدة لذلك التغير هي من سيعول عليها الدفع بإتجاه فرض خارطة الحل القادم ..
وعليه فان الاختبار الاصعب أمام اطراف الصراع بالداخل سيكون في كيفية إنتزاع اكبر قدر ممكن من قائمة مطالبها في ظل خارطة مصالح معدة حصرا وبالتوافق بين هواة الاقليم وكبار العالم ..

# وانت تخوض المعترك السياسي بدبلوماسية المفاوض وعلى طاولة مصالح الاقليم المتقاطعة ستدرك حتما ويوما بعد يوم ان النهايات ليست دائمة كما تنشد؛ وهذه بالمناسبة ليست الجزئية الاصعب في رحلة البحث عن مكاسب واستحقاقات سياسية طالما عاهدت بها شعبك الصابر. بل الجزئية الاصعب هي كيف ستقنع هذا الشعب بان لا شيئ يبقى مثاليا وان النهايات ليست كلها سعيدة دائما؟!.
باعتقادي انه كان سردا كافيا يوضح المغزى من إستهلال هذا الحديث بمقولة ابن الجوزية أعلاه !فلنشتر أنفسنا ونمر بهدؤ..

ـ محمد الثريا ـ

 

 

 

قد يعجبك ايضا