الحوثيون والقبيلة اليمنية.. قصة استعباد

25

عدن الخبر
مقالات

— صحيفة {{ عدن الخبر }} -متابعات إعلامية

ليس للحوثي قيمة أو وجود دون دعم وإسنادالقبائل اليمنية لتحركاته المسلحة، سواء داخل اليمن أو خارجه. حقيقة أثبتتهاالأيام، ويدركها الحوثي جيداً. لكن، بالمقابل، ما الذي قدمه الحوثي للقبائلاليمنية؟ ألم يستخدم الحوثي أساليب الترغيب والترهيب لإجبار مشائخ وقبائل اليمنعلى تجنيد أبنائهم للقتال في صفوف الحركة الحوثية الموالية لإيران؟ ألم يخسر مشائخالقبائل مكانتهم الاجتماعية عقب الانقلاب الحوثي؟ وكيف استطاع الحوثي إبعادالقبيلة اليمنية عن الدور الذي كانت تمارسه في حماية وحفظ النظام الجمهوري، منذثورة 26 سبتمبر 1962؟

في هذا التقرير، نتتبع خط سير إضعاف الحوثيللقبيلة في اليمن.

فرّق تسُد

شكل أبناء القبائل القاعدة العريضة للحوثيين،والعمود الرئيس لتشكيلاتهم المقاتلة، ومنذ نشأت الحركة الحوثية سعى الحوثي الىاستقطاب أبناء القبائل في محافظة “صعدة” أولاً لتأييده والقتال في صفوفه ضد الدولة اليمنية، من خلال إقناع المشائخوزعماء القبائل بأنه لا يستهدفهم وإنما يستهدف الجيش اليمني.

 ومن خلال شراء ولاءات المشائخ، وفي بعض الأحيان كان الحوثيونيستخدمون أساليب الترهيب، مثل اختطاف أبناء المشائخ كرهائن، ووفقاً لذلك التكتيك،قامت الجماعة بالسيطرة على مناطق “صعدة” المختلفة.

وبحسب دراسة صادرة عن “مركز صنعاء للدراساتالاستراتيجية”، فإن “الحوثيين حرصوا، منذ البدء، في صراعهم مع القبائل، على خطابذرائعي تفكيكي، مستفيدين من النزاعات البينية للقبائل، ليستفردوا بكل قبيلة أو قوةقبلية أو أجنحة قبلية، على حدة، عاملين بكل ما لديهم على تحاشي توحد خصومهم ضدهم.وعلى إثر ذلك، أخضعت جماعة الحوثي قبائل صعدة لهيمنتها، وساعدها على ذلك التنظيموالاحترافية والهوية الحربية أمام ميل القبائل للسلام”.

ولفتت الدراسة إلى العوامل التي ساعدت الحوثيعلى كسب القبيلة اليمنية، منها “تمسك الحوثيين بتوظيف الثقافة القبلية، وإبرازهابدقة، من خلال استخدام منظومة العرف القبلي وأحكامه وسلوكياته، مثل الهجر والتحكيموالنكف ، ويتجاوز ذلك إلى استخدام فنون القبيلة وأدبياتها، مثل رقصة البرعوالزامل، والزي الشعبي القبلي”.

وفي الوقت ذاته، لم يكن الحوثي يحظى بتأييدمطلق من القبائل، بل على العكس دخل مسلحوه في حرب ضروس مع قبائل “العصيمات”، وهيإحدى قبائل “حاشد” السبعة. استعمل المقاتلون الحوثيون القنابل اليدوية والأسلحةالخفيفة، في مختلف قرى ومناطق محافظة صعدة، وانتهت الحرب الأولى عام 2004، بمصرع“حسين بدر الدين الحوثي”، زعيم الحوثيين آنذاك.

وفي العام 2010، استثمر الحوثيون الصراع القائمبين قبائل “العصيمات” وقبائل “سفيان”، ليقوموا بالاعتداء على قبيلة الشيخ “صغير بنعزيز”، طيلة 4 أشهر، حينها وقفت الدولة عاجزة عن نصرة أحد أهم حلفائها دون إبداءأي سبب، ليجد “بن عزيز” نفسه يقاتل وحيداً حتى أصيب بجروح، ويُهزم.

ما بين العام 2011 و2014، اغتنم الحوثيون فرصةالاضطرابات السياسية التي أدت إلى ضعف الجيش اليمني وقوات الأمن، ليستولوا علىمناطق ومحافظات إضافية قرب صعدة، بما فيها الجوف وحجة.

وفي العام 2014، اندلعت مواجهات عنيفة بينمسلحي “الحوثي” وقبائل “حاشد” في “عمران”، وتحديداً في “الخمري”، مسقط رأس الشيخ“عبدالله بن حسين الأحمر”، واستطاع الحوثي هزيمة أبناء الأحمر، وهرب حسين الأحمرإلى السعودية، قبل أن يلحق به إخوانه، هرباً من الحوثيين. وبعد سيطرة الحوثيين علىعمران، اتجهوا نحو العاصمة صنعاء، حينها وقعت معارك عنيفة بين قبائل “همدان”ومسلحي “الحوثي”، وانتهت بهزيمة القبائل، وحينما شاهدت قبائل طوق صنعاء تخاذلالجيش اليمني في مواجهة الحوثيين، وتسليمه لهم العتاد العسكري، وقفت القبائل علىالحياد، ولم تدخل في اشتباكات مسلحة مع الحوثيين.

واستمر الحوثيون نحو طريقهم للاستيلاء علىمحافظات ذات تكتل قبلي، كـ”حجة والمحويت وذمار”، دون أية مواجهة، وفي محافظات“البيضاء وإب وتعز”، واجه الحوثيون رفضاً من قبائل “رداع، ويريم، والرضمة، وبعدان،وشرعب”، لكن الحوثي تمكن من إحكام قبضته على قبائل تلك المناطق، بعد معارك دموية.وعقب اغتيالهم الرئيس الراحل “علي عبدالله صالح”، أخضع الحوثيون قبائل “حاشد،همدان، بلاد الروس، سنحان، بكيل، خولان، بني حشيش، أرحب، وبني الحارث”، والتييُطلق على تسميتها “قبائل أطراف صنعاء”، أو “طوق صنعاء”، بقوة السلاح.

حوثنة القبيلة

كان من ضمن الطرق والأساليب التي انتهجهاالحوثيون لإضعاف القبائل، تهميش مشائخ القبائل الكبيرة، والدفع بأشخاص آخرين ليسلهم وزن قبلي، لكنهم محسوبون عليهم، ويدينون بالولاء والطاعة لزعيمهم، ولأجل ذلكأسس الحوثيون في مدينة صعدة، العام 2013، “مجلس التلاحم الشعبي القبلي”، وعينوا“ضيف الله رسام”، المنتمي لمنطقة “حيدان” بمحافظة صعدة، رئيساً للمجلس، كما عينواأعضاء للمجلس في كل المناطق القبلية في البلاد.

وأوكلت إلى “مجلس التلاحم القبلي”، مهام عديدة،منها صياغة وثيقة “الشرف القبلي”، عام 2015، وهي وثيقة تجيز للحوثيين إباحة دممعارضيهم ومصادرة ممتلكاتهم، وتفعيل دور القبيلة في الدفاع عن الحوثيين، وأصرالحوثيون على توقيع أبناء القبائل عليها، وهو الأمر الذي نفذه أعضاء “مجلسالتلاحم”، خلال الفترة 2015-2018.

ولم يكتفِ الحوثيون بنشاطات “مجلس التلاحمالقبلي”، التي تستغل القبيلة، ففي أواخر أكتوبر من العام الفائت، أصدر رئيس مايسمى “المجلس السياسي الأعلى”، مهدي المشاط، قراراً بإعادة تشكيل مصلحة شؤونالقبائل، وتحويلها إلى هيئة تابعة للجماعة. ونص القرار الذي أصدره المشاط، على“جعل الهيئة الخاصة بالقبائل مرتبطة مباشرة به”، في سياق محاولة الجماعة الحوثيةللسيطرة على المكونات القبلية، وتنصيب شيوخ القبائل الموالين لها في مفاصل الهيئةالجديدة، بما يضمن لها تسخيرهم لحشد أتباعهم إلى جبهات القتال.

تصفية القبيلة

منذ بدء تنفيذ مخططهم للسيطرة على اليمن، تعمدالحوثيون إهانة القبائل من  خلال استهدافرموزهم وشيوخهم، وعمل الحوثيون على تفجير عدد من منازل الشيوخ المناوئين لهم،كمنزل الشيخ علي حسين المنبهي، في محافظة صعدة، ومنزل الشيخ صغير بن عزيز، فيمحافظة عمران، عام 2010، وفي 2014 فجر الحوثيون منازل “آل الأحمر” في عمران، ومنزلالشيخ علي بدير في “يريم”، ومنزل الشيخ عبدالواحد الدعام في “الرضمة”، ومنزل الشيخعلي قعشة في مدينة إب.

وفي العام 2015، فجر الحوثيون منزل الشيخ معاذالجمال بمحافظه إب، ومنزل الشيخ صالح بن فريد العولقي بمحافظة شبوة. وعقب قتلهمالرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، عام 2017، فجر الحوثيون منزل الشيخ أكرمالزرقة بمحافظة حجة، ومنزل الشيخ مبخوت المشرقي في “عمران”. وفي 2018، فجرالحوثيون منزل الشيخ عبدالوهاب معوضة في “عتمة”، وعام 2019، فجروا منزل الشيخعبدالجليل الحذيفي بمديرية “الحشا”، ومنزل الشيخ علي أحمد المقدشي في “ذمار”،ومنزل الشيخ صالح سودة في “قفلة عذر”.

وشهدت المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي،شمال اليمن، تصفيات جسدية لعدد من الشيوخ والوجهاء القبليين، بعضهم كان حليفاًللجماعة،  مثل الشيخ خالد جمعان، والشيخسلطان الوروري، الذي وجدت جثته ملقاة على قارعة الطريق في محافظة عمران، وبعدهابأيام قُتل محمد الشتوي، أحد شيوخ المحافظة، وقتل الحوثيون الشيخ أحمد السكني، وفيمحافظة إب، قتل الحوثيون الشيخ عبدالقادر سفيان، وفي محافظة حجة، قتل الحوثيونرئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بمديرية كشر، الشيخ محمد حمود العمري، ونجله، داخلبيته.

ومن لم يسلم من شيوخ القبائل اليمنية، منالقتل، لا يسلم من الاعتقالات، وهو ما حدث في صنعاء حينما اعتقل الحوثيون عدداً منمشائخ قبيلة “همدان”، العام 2016.

وكان الحوثيون اعتدوا، في مارس 2018، على الشيخمحسن المقداد، شيخ قبائل “آنس” في محافظة “ذمار” ، وصادروا أراضيه، وفرضوا عليهحصاراً مسلحاً، وهددوه بالقتل والتصفية. وفي ديسمبر من العام الماضي، اقتحمالقيادي الحوثي أبو علي الحاكم، منزل الشيخ مجاهد القهالي، واعتدى عليه، وهددهبالقتل وتفجير بيته بمحافظة عمران، وانتهت الواقعة بتحكيم قبلي للقهالي من قبل عضوما يسمى “المجلس السياسي الأعلى” محمد علي الحوثي.

انتفاضات قبلية

كانت القبائل الجنوبية متصدية لمسلحي الحوثي،حينما حاول الحوثي غزو مناطق في الجنوب اليمني، وكان لقبائل “العوالق” و”بني هلال”في “شبوة” وقبائل “الصبيحة” في “لحج”، وقبائل “يافع”، دور كبير في دحر مسلحيالحوثي، كما أن لقبائل محافظة البيضاء، مواقف لافتة في تكبيد الحوثيين خسائر فادحةفي الأرواح والعتاد العسكري، خصوصاً في مديرية “ذي ناعم”، ومدينة رداع. وفي محافظةالحديدة، تتصدى قبائل”الزرانيق” للانتهاكات الحوثية، بشكل متقطع بين الحين والآخر،أما قبائل “مأرب والجوف” فماتزال تقاوم الحوثيين، وتمنعهم من السيطرة الكاملة علىمحافظتهم حتى يومنا هذا.

وفي الآونة الأخيرة، وقعت انتفاضات قبلية ضدمسلحي الحوثي في مناطق “حجور والعود والحشا”. وكان الحوثيون يشنون هجوماً عنيفاًعلى هذه القبائل، بمختلف أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة، وصولاً إلى الصواريخالباليستية. وانتهت تلك الانتفاضات بالفشل، لأسباب تتعلق بخذلان القوات التابعةللحكومة الشرعية، لهم.

المصدر — اليمن الجمهوري – المدونة اليمنية

قد يعجبك ايضا